Felizes os que ouvem a Palavra de Deus

19º Domingo do Tempo Comum, Ano A

A oração, a tempestade e o encontro: Jesus revela-se, socorre e exercita a fé

← Voltar para o podcast

الصلاة والعاصفة واللقاء: يسوع يُظهِر ذاته، ويُغيث، ويُنمّي الإيمان.

ها قد وصلنا إلى الأحد التاسع عشر من الزمن العادي، وإنجيل هذا الأحد، كما يرويه القديس متى (متى 14، 22-33)، هو تتمّة لتكثير الأرغفة الذي تأمّلنا فيه الأحد الماضي. فبعد أن أطعم يسوع الجموع، أرسل التلاميذ أمامه في السفينة، وصعد إلى الجبل ليصلّي وحده. وفي جنح الفجر، جاء إليهم ماشيًا على البحر الهائج، فطلب بطرس أن يمشي هو أيضًا.

وكالعادة، اخترنا خمس نقاط لتأمّلك وصلاتك، نشاركها في البودكاست: https://youtu.be/af_JNw930WY (مع ترجمة بلغتك). خذ كتابك المقدّس، وافتحه على متى 14، 22-33، واقرأ المقطع بهدوء، ثمّ عُد لتصلّي معنا.

1. صعد يسوع إلى الجبل ليصلّي وحده

النقطة الأولى تأتي في البداية مباشرة. فبعد أن صرف الجموع، صعد يسوع إلى الجبل ليصلّي وحده (متى 14، 23). كان بإمكانه أن يصلّي مع التلاميذ، كما سيفعل في التجلّي، أو كما يفعل حين يطلبون إليه: "يا ربّ، علّمنا أن نصلّي..." (لوقا 11، 1). لكنّه هنا يريد الصمت والوحدة أمام الآب.

هنا درس قويّ: إن كان يسوع نفسه، وهو الله، يحتاج إلى الصلاة، فمن نكون نحن حتّى نظنّ أنّنا نستطيع الاستغناء عنها؟ يُظهر الإنجيل مرارًا يسوع منسحبًا ليصلّي (راجع مرقس 1، 35؛ لوقا 5، 16). وكانت حياته مكثّفة، تكاد تكون أربعًا وعشرين ساعة متواصلة بين التبشير ومعجزة التكثير والآن الصلاة على الجبل.

أمّا ما كان يسوع يصلّيه فالنصّ لا يقوله، ولذلك نستطيع نحن أيضًا أن نصلّي مع هذا الصمت. ويمكننا أن نفترض ثلاث نيّات على الأقلّ. أولًا، الشفاعة من أجل يوحنّا المعمدان الذي قُتل للتوّ، مسلّمًا إلى الآب فصح ابن خالته. ثانيًا، التسبيح والشكر للآب، ذاك التسبيح الذي ربّما لم تؤدّه الجموع التي شبعت. ثالثًا، الشفاعة من أجل التلاميذ، ولا سيّما من أجل بطرس، كما سيقول هو نفسه في العشاء الأخير: "ولكنّي أنا طلبتُ من أجلك لكي لا يخور إيمانك" (لوقا 22، 32). وكان يسوع يصلّي من أجلنا نحن أيضًا، لأنّ كلّ ما في الأناجيل يبلغ إلينا. وعلى المنوال نفسه، نستطيع نحن أيضًا أن نشفع في الموتى، وفي المتألّمين، وفي الذين لا يصلّون، مثل تلك الجُملة الجميلة من فاطيما: "يا إلهي، إنّي أؤمن بك، وأسجد لك، وأرجوك، وأحبّك. وأطلب إليك الغفران للذين لا يؤمنون بك، ولا يسجدون لك، ولا يرجونك، ولا يحبّونك".

2. جاء يسوع ماشيًا على البحر

في جنح الفجر، جاء يسوع إلى لقاء التلاميذ ماشيًا على البحر (راجع متى 14، 25). كان بإمكانه أن يدور على طول الشاطئ ويصل حتّى أسرع، لكنّه يختار عبور المياه. ويشير آباء الكنيسة والدارسون إلى ثلاثة أسباب على الأقلّ لهذا الفعل.

الأوّل هو إغاثة التلاميذ. فهم لم ينطلقوا في وسط العاصفة؛ بل خرجوا بهدوء، وجاءت الريح المعاكسة بعد ذلك، في وسط العبور. فالعواصف هي المحن التي تباغتنا، ويسوع يأتي بالضبط حين يكون الخطر حقيقيًا. والسبب الثاني هو إظهار هويّته الإلهية. فالله وحده يمشي على المياه، كما يقول سفر أيّوب: هو وحده يمشي على أمواج البحر (راجع أيّوب 9، 8). وفي التقليد الكتابيّ البحر صورةٌ للفوضى، والله هو الذي يفرض عليه حدودًا: إلى هنا تأتي ولا تتجاوز (راجع أيّوب 38، 8-11). ومنذ البدء كان روح الله يرفّ على وجه المياه (راجع تكوين 1، 2). وإذ يمشي يسوع وادعًا على البحر الهائج، دون أن يركض أو يقفز، يُظهر أنّه الربّ، السلطان على الفوضى. والسبب الثالث هو تنمية إيمان التلاميذ، وعلى نحو خاصّ إيمان بطرس، كما سنرى في النقطة الأخيرة.

السفينة هي الكنيسة، لكنّها أيضًا قلبنا. فكلّنا نمرّ بعواصف وأوجاع ومحن، والربّ يأتي إلى لقائنا في الصلاة. وفي كلّ صلاة يُظهر ذاته من جديد، ويقول لنا ما سيقوله للتلاميذ: "ثقوا، أنا هو، لا تخافوا".

3. إنّه شبح، فصرخوا من الخوف

حين رأى التلاميذ يسوع ماشيًا على البحر، ارتعبوا وقالوا: "إنّه شبح". فصرخوا من الخوف (متى 14، 26). ومن الجيّد أن نتذكّر أنّ بينهم صيّادين محنّكين؛ فإن كان أهل البحر هؤلاء في مثل هذا الخوف، فلا بدّ أنّ العاصفة كانت مرعبةً حقًّا.

لكنّ الفكرة هنا مختلفة: يسوع ليس شبحًا. ليس روحًا تائهة، ولا روحًا بلا جسد، ولا خيالًا. إنّه شخص ملموس، من لحم وعظم. وبعد القيامة سيطمئن هو نفسه التلاميذ الذين حسبوه أيضًا روحًا: "انظروا يديّ ورجليّ: أنا هو! جسّوني وتأمّلوا، فإنّ الروح ليس له لحم ولا عظام كما ترون لي" (لوقا 24، 39). إنّه الجسد الممجّد القائم الذي يتكلّم عليه القديس بولس، المتميّز عن الجسد الطبيعيّ (راجع 1 قورنتس 15، 42-44). ويؤدّي القديس يوحنّا شهادته: "ما كان منذ البدء، ما سمعناه، ما رأيناه بعيوننا، ما تأمّلناه، وما لمسته أيدينا من كلمة الحياة" (1 يوحنّا 1، 1).

كانت أولى الهرطقات تقول إنّ يسوع لم يكن سوى مظهر، مجرّد روح بلا جسد حقيقيّ. أمّا الإيمان فيجيب أنّه شخص حقيقيّ، حيّ لا قبل ألفَي سنة فحسب، بل حيّ اليوم، الآن. لذلك لا حاجة بنا إلى الخوف من الأشباح: فكلّما صلّينا أكثر، اقتربنا أكثر من ذاك الذي هو ربّ الحياة.

4. ثقوا، أنا هو، لا تخافوا

لكنّ يسوع بادرهم قائلًا: "ثقوا! أنا هو. لا تخافوا!" (متى 14، 27). ويجدر أن نلاحظ أنّ نقيض الخوف، في الكتاب المقدّس، ليس الشجاعة، بل المحبّة. فالقديس يوحنّا هو الذي يكتب: "لا خوف في المحبّة، بل المحبّة الكاملة تطرد الخوف" (1 يوحنّا 4، 18). فمن يحبّ ويعرف أنّه محبوب من الله لا يفزع أمام المحن، لأنّه يعرف بمن وضع ثقته، كما يقول القديس بولس: أنا أعرف بمن وضعتُ ثقتي (راجع 2 طيمثاوس 1، 12).

وعبارة "أنا هو" نفسها تحمل صدى الاسم الإلهيّ الذي أُعلن لموسى: أنا هو الكائن (راجع خروج 3، 14). وكأنّ يسوع يقول: في شخصي يكمن ألّا تخاف. وهذا لا يُلغي مخافة الله المقدّسة، التي هي موهبة الروح القدس وإجلال محبّة، لا رعب العبد.

المحبّة هي التي تمنح الشجاعة. ونرى ذلك حتّى في القصص البشريّة، في روايات الفروسيّة الكبرى، حيث يواجه أحدهم كلّ شيء في سبيل المحبّة. هكذا كان الأمر مع القديس إغناطيوس دي لويولا والقديسة تريزيا الأفيليّة: كلاهما أحبّ هذه القصص في شبابه، وانتهى به الأمر إلى اكتشاف محبّة أعظم بكثير. والقديس يوحنّا الصليب، في الليل المظلم، يتكلّم على الثياب التي يلبسنا إيّاها الربّ لنصعد إليه: ثوب الإيمان الأبيض، وثوب الرجاء الأخضر، وثوب المحبّة الأحمر، الفضائل اللاهوتيّة الثلاث التي تمنحنا القوّة لعبور ليالي الحياة.

5. يا قليل الإيمان، لماذا شككت

قال بطرس: "يا ربّ، إن كنت أنت هو، فمُرني أن آتي إليك ماشيًا على الماء. فأجاب يسوع: تعال! فنزل بطرس من السفينة وأخذ يمشي؛ ولكنّه لمّا شعر بالريح خاف، وإذ بدأ يغرق صرخ: يا ربّ، نجّني!" (متى 14، 28-30). فمدّ يسوع يده وأمسك به وسأله: "يا قليل الإيمان، لماذا شككت؟" (متى 14، 31).

لماذا غرق بطرس؟ لأنّه رفع عينيه عن يسوع وثبّتهما على الريح والأمواج، على حواسّه الخاصّة. وهنا تفصيل غالبًا ما يمرّ دون انتباه: كان بطرس صيّادًا، يعرف السباحة، وكان على بعد خطوات قليلة من السفينة. فلم يكن معرّضًا لخطر الغرق. إنّ صرخته "يا ربّ، نجّني!" تتجاوز كثيرًا طلب النجدة الجسديّة. فبطرس يدرك أنّ المشكلة لم تكن الريح، بل أنّه حوّل نظره، ولذلك لا يحاول أن ينجّي نفسه بقوّته الخاصّة ولا يعود سباحةً إلى السفينة. بل يعيد نظره إلى يسوع ويسلّم ذاته بكلّيّته بين يديه.

يسوع لا يوبّخ بطرس لأنّه لا إيمان له، بل لأنّ إيمانه قليل. وكيف ينمو الإنسان في الإيمان؟ أولًا، بالصلاة، لأنّه لا يُحَبّ من لا يُعرَف. ثمّ بالمحبّة، لأنّ الإيمان ينمو حين تتجلّى المحبّة في الأعمال. وبأفعال الإيمان نفسها، بالتمارين التي فيها نُمتحَن. لقد سمح الله لبطرس أن يبدأ بالمشي ثمّ يغرق ليتعلّم أن يثق حقًّا. فالمحن التي يسمح بها الربّ هي فرص للنموّ الروحيّ، وينبغي ألّا نيأس ولا نضيّعها.

وإذ تسنده صلاة يسوع لكي لا يخور إيمانه (راجع لوقا 22، 32)، فإنّ بطرس، ذاك الضعيف هنا، سينمو حتّى يثبّت إخوته في الإيمان ويبذل حياته في اضطهاد نيرون. وحين صعدا إلى السفينة، سكنت الريح، وسجد التلاميذ أمام يسوع قائلين: "بالحقيقة أنت ابن الله!" (متى 14، 33).

هذه هي الدعوة الختاميّة لإنجيل اليوم: في عواصفنا، ألّا نرفع عيوننا عن يسوع، وأن نصرخ مع بطرس، يا ربّ، نجّني. وإن كانت كلمةٌ ما قد لمست قلبك خلال هذه النقاط، فابقَ معها وصلِّ بها، دون تعجّل في قطع النقاط الخمس. فمن هنا يريد الله أن يكلّمك اليوم.

إلى الأسبوع المقبل!

سلام!

من الاثنين إلى السبت، لدينا فيديو قصير؛ وفي الأحد، بودكاستنا مع إنجيل الأحد لتتأمّل فيه وتصلّي. اشترك في القناة وادعُ آخرين، ليحبّ المزيد من الناس كلمة الله. اترك إعجابك وشاركه مع أصدقائك. ليباركك الله. سلام!

فيديو البودكاست: https://youtu.be/af_JNw930WY مع ترجمة تختارها بلغتك.

خطوات القراءة الإلهية (Lectio Divina)

القراءة الإلهية هي القراءة المصلّية لكلمة الله. خصّص وقتًا من الصمت، وادعُ الروح القدس، واسلك بهدوء هذه الخطوات، مصلّيًا أنت نفسك بهذا الإنجيل.

1. القراءة (Lectio). ماذا يقول النصّ؟

اقرأ المقطع بانتباه، ملاحظًا ما يفعله يسوع، وما يقوله، وكيف يتجاوب بطرس.

إنجيل ربّنا يسوع المسيح للقديس متى (متى 14، 22-33)

"بعد تكثير الأرغفة، أمر يسوع التلاميذ أن يركبوا السفينة ويسبقوه إلى الضفّة الأخرى من البحر، ريثما يصرف الجموع. وبعد أن صرفها، صعد يسوع إلى الجبل ليصلّي وحده. وجاء المساء، وكان يسوع لا يزال هناك وحده. أمّا السفينة فكانت قد ابتعدت كثيرًا عن الأرض، تتقاذفها الأمواج، لأنّ الريح كانت معاكسة. وفي نحو الساعة الثالثة من الصباح، جاء يسوع إلى التلاميذ ماشيًا على البحر. فلمّا رآه التلاميذ ماشيًا على البحر، ارتعبوا وقالوا: 'إنّه شبح'. وصرخوا من الخوف. لكنّ يسوع بادرهم قائلًا: 'ثقوا! أنا هو. لا تخافوا!' فقال له بطرس: 'يا ربّ، إن كنت أنت هو، فمُرني أن آتي إليك ماشيًا على الماء.' فأجاب يسوع: 'تعال!' فنزل بطرس من السفينة وأخذ يمشي على الماء نحو يسوع. ولكن، لمّا شعر بالريح، خاف، وإذ بدأ يغرق صرخ: 'يا ربّ، نجّني!' فمدّ يسوع يده على الفور وأمسك بطرس وقال له: 'يا قليل الإيمان، لماذا شككت؟' وما إن صعدا إلى السفينة حتّى سكنت الريح. فسجد الذين كانوا في السفينة أمامه قائلين: 'بالحقيقة أنت ابن الله!'"

2. التأمّل (Meditatio). ماذا يقول النصّ لي؟

دع كلمةً تلمس قلبك. في أيّة عاصفة أنا الآن؟ أين رفعتُ عينيّ عن يسوع؟ أيّ خوف عليّ أن أسلّمه لمحبّته؟

3. الصلاة (Oratio). ماذا أقول لله انطلاقًا من النصّ؟

أجب الربّ بكلماتك الخاصّة: اعرض عليه عواصفك ومحنك، واطلب إيمان بطرس، واصرخ بثقة، يا ربّ، نجّني.

4. المشاهدة (Contemplatio). أيّة نظرة جديدة يمنحني الله؟

امكث في الصمت أمام يسوع الماشي وادعًا على البحر، تاركًا إيّاه ينظر إليك، مستريحًا في اليقين بأنّه الربّ، السلطان على كلّ فوضى.

5. العمل (Actio). إلى ماذا يدعوني الربّ اليوم؟

اختر عملًا ملموسًا: فعل ثقة في وسط صعوبة، أو وقتًا ثابتًا للصلاة على انفراد كما فعل يسوع، أو كلمة تشجيع لمن يغرق إلى جانبك.