إذا أخطأ إليك أخوك: بين أن تكون على حق وأن تربح أخاك
في هذا الأحد الثالث والعشرين من الزمن العادي، يقدّم لنا الإنجيل جزأين مترابطين: التصحيح الأخوي والصلاة المشتركة (متى 18، 15-20). ستّ آيات فقط، وكلّ واحدة منها تكفي لأحدٍ كاملٍ من الصلاة. وهما ليسا معًا مصادفةً: من لا يتصالح مع أخيه لا يصلّي معه في وحدة، ومن لا يصلّي من أجل أخيه يصعب أن تكون له الشجاعة واللطف اللازمان لتصحيحه.
ويحسن أن نتذكّر السياق كلّه. فالفصل الثامن عشر بأكمله تعليمٌ من يسوع عن حياة الجماعة. يبدأ بطفلٍ يضعه في وسط التلاميذ، جوابًا على السؤال عمّن هو الأعظم في ملكوت السموات (را. متى 18، 1-5)؛ ويمرّ بمثل الخروف الضالّ الذي يذهب الراعي في طلبه لأنّ الآب لا يريد أن يهلك أحد هؤلاء الصغار (را. متى 18، 12-14)؛ وينتهي بسؤال بطرس عن عدد مرّات الغفران وبمثل العبد الذي لا رحمة له (را. متى 18، 21-35). التواضع، والبحث عمّن ضلّ، والتصحيح، والصلاة، والغفران: كلّها كتلة واحدة. وقراءة مقطع اليوم خارج هذا السياق هي أقصر طريق إلى إساءة فهمه.
كعادتنا، اخترنا خمس نقاط لتأمّلك وصلاتك، نشاركها في البودكاست: https://youtu.be/LMaYI5MExls (مع ترجمة بلغتك).
الإنجيل: متى 18، 15-20
«في ذلك الزمان، قال يسوع لتلاميذه: إن أخطأ إليك أخوك، فاذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما. فإن سمع لك، ربحت أخاك. وإن لم يسمع لك، فخذ معك واحدًا أو اثنين، لتقوم كلّ قضيّة على شهادة شاهدين أو ثلاثة. فإن لم يسمع لهم، فقل ذلك للكنيسة. وإن لم يسمع للكنيسة أيضًا، فليكن عندك كالوثنيّ وجابي الضرائب. الحقّ أقول لكم: كلّ ما تربطونه على الأرض يُربط في السماء، وكلّ ما تحلّونه على الأرض يُحلّ في السماء. وأقول لكم أيضًا: إذا اتّفق اثنان منكم على الأرض في أيّ أمرٍ يطلبانه، نالاه من أبي الذي في السموات. لأنّه حيث يكون اثنان أو ثلاثة مجتمعين باسمي، أكون أنا هناك في وسطهم».
1. «فاذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما»: واجبٌ يولد من المحبّة
السؤال الأوّل لا مفرّ منه: هل التصحيح فريضة أم خيار؟ يتكلّم يسوع بصيغة الأمر، «اذهب وعاتبه» (متى 18، 15)، والعهد القديم كان واضحًا من قبل: «توبيخًا توبّخ قريبك لئلّا تحمل من أجله خطيئة» (لا 19، 17). والقراءة الأولى في هذا الأحد تقول الشيء نفسه بصورة الرقيب: إن لم ينذر الحارسُ الشرّيرَ، طالبه الله بدمه (را. حز 33، 7-9).
لكن ينبغي أن نفهم أيّ نوعٍ من الواجب هو هذا، فهو ليس آليًّا ولا يشمل كلّ خطيئة عند كلّ إنسان. يدرس القدّيس توما الأكويني التصحيح الأخويّ في بحث المحبّة، لا في بحث العدل (را. الخلاصة اللاهوتيّة، القسم الثاني من الثاني، المسألة 33). وهو يُلزم حين تكون هناك حاجة حقيقيّة، وأهليّة للكلام، وحكمة، ورجاء مؤسَّس بأن ينفع الأخ. فقبل أن يكون مطالبةً، التصحيح فعل محبّة: لا أحتمل أن يبقى أخي في الخطأ، لأنّ الخطأ يبعده عن الله. والتقليد المنسوب إلى القدّيس أوغسطينوس يلحّ على الوجه الآخر من العملة نفسها: في بعض الأحوال، السكوت راحةً عن تصحيحٍ ضروريّ ليس وداعةً، بل نقص محبّة.
ومن هنا يأتي الشرط الأوّل، وهو قاسٍ: لم يُنصَّب أحدٌ منك قاضيًا ولا جابيًا لخطايا الناس جميعًا. قبل أن تخرج مصحّحًا، عليك أن تعترف بنفسك خاطئًا. «إن قلنا إنّنا بلا خطيئة، خدعنا أنفسنا» (1يو 1، 8). ويسوع كان واضحًا بشكلٍ مزعج: «بالكيل الذي تكيلون به يُكال لكم»، و«لماذا تنظر إلى القذى في عين أخيك ولا تتفطّن للخشبة التي في عينك؟» (متى 7، 2-3). من يريد أن يصحّح يبدأ بفحص ضميره هو.
والشرط الثاني في كلمة «وحدكما». يتكلّم يسوع عن خطيئةٍ «إليك»، حدثت بينكما أنتما الاثنين. في هذه الحال تكون الخطوة الأولى على انفراد، بلا جمهور وبلا شهود، حفاظًا على كرامة الأخ. ويختلف الأمر حين تكون الخطيئة علنيّة وتسبّب شكًّا أو ضررًا جسيمًا للآخرين: فهناك قد يلزم تصحيحٌ علنيّ، تقوم به السلطة المختصّة أو، بحسب الحال، من له مسؤوليّة شرعيّة وحكمة ليقوم به. وحتّى حينئذٍ يبقى الدافع إصلاح الشكّ وحماية الآخرين، لا فضح الشخص لمجرّد الرغبة.
ولاحظ أيضًا التدرّج الذي يصفه الإنجيل: على انفراد؛ ثمّ مع شخصٍ أو شخصين، بحسب الشريعة القديمة عن الشاهدين أو الثلاثة (را. تث 19، 15)؛ وعندئذٍ فقط أمام الجماعة. كلّ درجةٍ محاولةٌ جديدة، لا حصارٌ يضيق. فسلّم التصحيح الأخويّ هو في الحقيقة سلّم الصبر.
2. «ربحت أخاك»: الهدف ليس أن تكون على حقّ
لا يقول يسوع «صحّحتَ له»، ولا «كنتَ على حقّ». يقول «ربحت أخاك» (متى 18، 15). فمعيار النجاح ليس حجّةً انتصرت، بل شخصًا استُعيد. هدف التصحيح ليس الإذلال، ولا إثبات أنّني أعرف أكثر، ولا أن يمتنع الأخ عن دخول الكنيسة إلى الأبد. الهدف هو إعادته إلى قربٍ أكبر من المسيح.
كان القدّيس يوحنّا بوسكو يلحّ على أنّه لا يكفي أن نحبّ الشبّان: عليهم أن يشعروا بأنّهم محبوبون (را. رسالة روما، 1884). وتطبيق ذلك على التصحيح بسيطٌ وصعب: إن كان الشخص لا يستطيع أن يشعر بأنّه محبوبٌ فيما ستقوله له، فالأفضل أن تنتظر. وكان دوم إستيفاو بيتنكور، الراهب البندكتيّ من ريو دي جانيرو الذي أدار مدرسة «أمّ الكنيسة» وأسّس مجلّة «اسألوا فنجيب»، وهو اليوم خادم الله، يذكّر، على خطى القدّيس توما، بأنّ التصحيح يفترض شيئًا من الرجاء بالنجاح. فحين لا يكون من شأنه إلّا أن يقسّي القلب ويزيد البعد، قد تطلب المحبّة أن ننتظر الوقت المناسب، وأن نصلّي من أجل الأخ، وأن نبحث عن طريقٍ آخر (را. الخلاصة اللاهوتيّة، القسم الثاني من الثاني، المسألة 33، المقالة 6). وليس هذا جبنًا ولا إهمالًا: الواجب باقٍ، وما يتغيّر هو الوقت والأسلوب.
ويحسن أن نقولها صريحةً، لأنّها أكثر خطايا الإنترنت شيوعًا: يمكن أن تربح النقاش وتخسر أخاك. وحين يحدث ذلك، لا يكون هناك انتصارٌ البتّة. فقد غُذِّي الكبرياء، وهو لا ينفع شيئًا، وأُبعدت عن الله نفسٌ مات المسيح من أجلها.
وهناك أيضًا مسألة منهج، ولها اسم. تتكلّم الكنيسة عن «تراتبيّة الحقائق»: كلّ الحقائق المُوحاة يجب أن يُؤمَن بها، لكنّها تترابط في ما بينها بحسب نظامٍ معيّن، بالنسبة إلى أساس الإيمان المسيحيّ (را. «إعادة وحدة الكنيسة» 11؛ التعليم المسيحيّ 90). وهذا ليس نسبويّة، بل بيداغوجيا. لن يفهم أحدٌ قيمة العفّة قبل أن يفهم قيمته هو، أي قبل أن يعرف أنّ الله يحبّه وأنّ جسده هيكلٌ للروح القدس (را. 1كور 6، 19). لذلك نبدأ بالإعلان الجوهريّ: «هكذا أحبّ الله العالم حتّى بذل ابنه الوحيد... فإنّ الله لم يرسل ابنه إلى العالم ليدين العالم، بل ليخلص به العالم» (يو 3، 16-17). ثمّ شيئًا فشيئًا ينمو الأخ ويفهم. أمّا أن نبدأ من اللاهوت الأدبيّ فلا يصحّ.
ولا بأس بالتذكير: تصحيح المخطئ، وتعليم الجاهل، واحتمال الأشخاص الصعبين بصبر، كلّها من أعمال الرحمة الروحيّة (را. التعليم المسيحيّ 2447). إنّها أعمال رحمة، لا أعمال ضِيق.
3. «كلّ ما تربطونه على الأرض...»: سلطان المفاتيح في خدمة عودة الأخ
غالبًا ما تُقرأ الآية 18 وحدها، لكنّها ملتصقة بما قبلها: الجماعة التي لم يُسمَع لها. وكان يسوع قد قال لبطرس إنّه سيعطيه مفاتيح الملكوت، بهذا السلطان نفسه في الربط والحلّ (را. متى 16، 19)؛ وها هو الآن يقوله للكنيسة المجتمعة.
في اللغة الحاخاميّة في زمن يسوع، كان «الربط» و«الحلّ» يعنيان إعلان المنع أو الإباحة. وفي سياق متى 18، تعبّر الكلمتان عن سلطان الكنيسة في اتّخاذ قرارات مُلزِمة حقًّا، في نظام الجماعة وفي تمييز المصالحة. ويحسن أن نلاحظ أنّ «الربط» هنا، خلافًا لما يوحي به حدسنا، ليس الفعل الإيجابيّ: إنّه الإمساك. و«الحلّ» هو الإطلاق، أي إعادة الأخ إلى حضن الجماعة. ويتجلّى هذا السلطان على نحوٍ ممتاز في غفران الخطايا، حين ينفخ القائم من الموت في الرسل ويقول: «من غفرتم خطاياهم، تُغفر لهم» (يو 20، 22-23؛ را. التعليم المسيحيّ 1444-1445). ويتجلّى أيضًا في العقوبات القانونيّة، ومنها الحرم، الذي يمنع من نيل الأسرار ومن ممارسة بعض الأعمال الكنسيّة (را. التعليم المسيحيّ 1463). ويحسن حفظ أمرين: هذه العقوبات تدابير قانونيّة وعلاجيّة، لا تُطبَّق إلّا عند تحقّق الشروط التي ينصّ عليها القانون، وهي موجَّهة إلى التوبة وعودة من ابتعد. وهي ليست مشاعر: ليس أحدٌ داخل شركة الكنيسة أو خارجها لأنّه يشعر بذلك.
وتبقى الآية الأكثر إساءةً في الفهم في المقطع كلّه: «فليكن عندك كالوثنيّ وجابي الضرائب» (متى 18، 17). ما تقوله العبارة أوّلًا أمرٌ خطير: من يصرّ على رفض الإصغاء إلى كنيسته لم يعد يعيش فعليًّا الشركة الكنسيّة، والجماعة تعترف بذلك. لكنّ هذا لا ينهي الأمر، وهنا يلزمنا الإنجيل كلّه أن نسأل: كيف كان يسوع يعامل الوثنيّين والخطأة العلنيّين؟ دعا جابي ضرائب ليكون رسولًا، وذهب ليأكل في بيته قائلًا إنّ الأصحّاء لا يحتاجون إلى طبيب (را. متى 9، 9-13). ونزل في بيت زكّا (را. لو 19، 1-10). ومدح إيمان قائد المئة وإيمان المرأة الكنعانيّة (را. متى 8، 10؛ 15، 28). وأرسل التلاميذ ليتلمذوا جميع الأمم (را. متى 28، 19). ولم يكفّ قطّ عن الرغبة في توبتهم. لذلك، وإن كان المعنى المباشر للعبارة هو انقطاع شركةٍ رفضها الأخ نفسه، فالقراءة الرعويّة التي تفرض نفسها هي هذه: إن صار «من الخارج»، فعامله كما يُعامَل من هو من الخارج، أي كمن ينبغي تبشيره من البداية. ليس شطبًا له من القائمة: بل استئنافًا من الكيريغما.
وقد حذّر يسوع نفسه الذين ظنّوا أنفسهم في أمان: «إنّ جباة الضرائب والزواني يسبقونكم إلى ملكوت الله» (متى 21، 31). عبارةٌ تقشعرّ لها أبدان من استقرّ في دور مصحّح الآخرين.
وهنا يكمن خطر الرياء، وهو ما كان يسوع يندّد به أكثر ما يندّد عند معلّمي الشريعة والفرّيسيّين. لم تكن مشكلتهم أنّهم يعرفون كثيرًا، بل أنّهم يقولون ولا يفعلون، ويحمّلون أثقالًا ثقيلة على أكتاف الناس ولا يحرّكونها بإصبعٍ واحدة (را. متى 23، 3-4). ومن هنا الاتّهام الشهير: تؤدّون عشور النعناع والشبت والكمّون، وتتركون أهمّ ما في الشريعة، أي العدل والرحمة والأمانة؛ تصفّون البعوضة وتبلعون الجمل (را. متى 23، 23-24). ولاحظ أنّ يسوع لا يلغي العشور: يقول «هذا كان ينبغي أن تعملوه، وذاك لا تتركوه». فالمشكلة ليست الاهتمام بالصغير؛ بل الاهتمام بالصغير الذي يصير ذريعةً لإهمال الجوهريّ. وهذا ينطبق علينا حين تبدو لنا خطيئة الأخ الظاهرة أخطر من الخطيئة الخفيّة التي نحملها.
4. «إذا اتّفق اثنان منكم»: أن نطلب في تناغم وبحسب مشيئة الله
الآية 19 وعدٌ مذهل: كلّ ما يطلبه اثنان متّفقان يمنحه الآب. ومن صلّى من أجل أمرٍ صالح ولم ينله يسأل فورًا: فلماذا لا يحدث ذلك؟
لنبدأ بالكلمة. الفعل اليونانيّ المترجَم بـ«اتّفق» هو symphoneo، من الجذر نفسه لكلمة «سيمفونيّة». فليس الأمر مجرّد الاتّفاق على طلب؛ بل أن نكون في انسجام. ولاحظ أين وُضع هذا الوعد: بعد المقطع عن الأخ الذي أخطأ إليك مباشرة. ليست هذه قاعدةً يصوغها متّى 18 صراحةً، لكنّ تجاور النصّين يقول الكثير: الصلاة المشتركة تُعاش في روح المصالحة. وهو ما كانت عظة الجبل تعلّمه بشأن العبادة: إن تذكّرت أمام المذبح أنّ لأخيك شيئًا عليك، فاترك قربانك هناك واذهب أوّلًا فصالح أخاك (را. متى 5، 23-24).
ثمّ الشرط الذي يضيفه الكتاب نفسه: أن نطلب بحسب مشيئة الله. والقدّيس يوحنّا صريح: «هذه هي الثقة التي لنا لديه: إن طلبنا شيئًا بحسب مشيئته، استجاب لنا. وإذا كنّا نعلم أنّه يستجيب لنا في كلّ ما نطلبه، علمنا أنّنا قد نلنا ما طلبناه منه» (1يو 5، 14-15). ويقول القدّيس يعقوب العكس بلا مواربة: «تطلبون ولا تنالون، لأنّكم تطلبون بسوء نيّة لتنفقوا في ملذّاتكم» (يع 4، 3).
لذلك يأتي إلحاح يسوع، «اطلبوا تُعطوا» (متى 7، 7)، مقرونًا بصورة الأب الذي لا يعطي حجرًا لمن يطلب خبزًا، ولا حيّةً أو عقربًا لمن يطلب سمكةً أو بيضة، وينتهي بالعطيّة الكبرى: «فكم بالأحرى الآب السماويّ يهب الروح القدس للذين يسألونه» (لو 11، 11-13). فأفضل ما نطلبه هو الروح القدس، لأنّه العطيّة التي تنظّم سائر العطايا.
وهناك تواضعٌ ينبغي تعلّمه: لسنا نعرف دائمًا ماذا نطلب. «نحن لا نعرف كيف نصلّي كما ينبغي، ولكنّ الروح نفسه يشفع فينا بأنّاتٍ لا توصف» (رو 8، 26). والصلاة في الروح هي أن ندعه يصحّح طلبنا. وفي المقابل، كرم الله أكبر من خيالنا: فهو «قادرٌ أن يفعل أكثر جدًّا ممّا نطلب أو نتصوّر» (أف 3، 20)، وما أعدّه لمحبّيه هو «ما لم ترَه عين، ولم تسمع به أذن، ولم يخطر على قلب بشر» (1كور 2، 9).
ويحسن أن نصلّي بالوجه الآخر لهذا. كم مرّةً طلبنا شيئًا ونحن مقتنعون بأنّه سعادتنا. الفوز باليانصيب مثلًا. لا أحد مطالبٌ باحتقار العمل والمال الحلال وإعالة العائلة، فذلك واجبٌ وحسن. لكن في الإنجيل «ويلٌ لكم» موجَّهٌ إلى من نال هنا كلّ عزائه (را. لو 6، 24). ولعلّ كثيرًا من صلواتنا غير المستجابة هي في الحقيقة جواب: أبٌ لا يعطي ابنه ما يُهلكه.
وكلمةٌ أيضًا عن المناولة، لأنّ الوحدة التي يطلبها الإنجيل لها نتائج ملموسة. المناولة فعل من هو في شركة. ومن كان على وعيٍ بخطيئةٍ مميتة عليه أن يلجأ أوّلًا إلى سرّ المصالحة (را. 1كور 11، 27-29؛ التعليم المسيحيّ 1385). والكنيسة، إذ لا تقبل عادةً إلى المناولة الإفخارستيّة المسيحيّين الذين ليسوا بعدُ في شركةٍ تامّة معها، لا تحكم على إيمان أحدٍ ولا على صدقه: بل تعترف بأنّ الإفخارستيّا تدلّ على ملء الشركة في الإيمان وفي الرباط الكنسيّ وتحقّقه، وهو ما ليس موجودًا بعد (را. التعليم المسيحيّ 1398-1401). والطريق هنا هو الصلاة والعمل من أجل الوحدة، وهي رغبة الربّ نفسه: «ليكون الجميع واحدًا» (يو 17، 21).
5. «حيث يكون اثنان أو ثلاثة مجتمعين باسمي»: حضورٌ ليس ملكًا لنا
هذه على الأرجح أكثر آيات المقطع اقتباسًا، ومن أكثرها استعمالًا في غير موضعها. الاجتماع «باسم يسوع» يعني الاجتماع من أجله، في الإيمان والمحبّة. وهذا الوعد لا يمنح تلقائيًّا لأيّ جماعةٍ كانت السلطات الأسراريّة والرعائيّة الخاصّة بالكنيسة المؤسَّسة هرميًّا. ويكفي أن ننظر إلى السياق: تأتي العبارة مباشرةً بعد «قل ذلك للكنيسة»، والكلمة المستعملة هي ekklesia، أي الجماعة التي يدعوها يسوع نفسه. وهو يسوع نفسه الذي قال لبطرس: «على هذه الصخرة أبني كنيستي» (متى 16، 18).
ولا ينبغي كذلك عزل هذا الحضور عن سائر أنواع الحضور، ولا الخلط بينها. فالمسيح يتماهى على نحوٍ فريد مع الفقراء والمرضى والمسجونين والغرباء، حتّى ليقول إنّ ما يُصنع لهم يُصنع له (را. متى 25، 31-46). وهو حاضرٌ في كلمته حين تُعلَن الكتب في الليتورجيا؛ وفي شخص الخادم؛ وفي الجماعة المجتمعة للصلاة؛ وحاضرٌ على نحوٍ فريد، حقيقيّ وواقعيّ وجوهريّ، في الإفخارستيّا (را. «الليتورجيا المقدّسة» 7؛ التعليم المسيحيّ 1088 و1373-1374). إنّها أنواع حضورٍ حقيقيّة ومختلفة، ولا يعادل بعضها بعضًا.
وصورةٌ جميلة لهذا «الاثنين أو الثلاثة» هي تلميذا عمّاوس: اثنان يسيران ويتحدّثان عمّا حدث، والربّ يقترب ويسير معهما. ولاحظ الخاتمة: إذ عرفاه عند كسر الخبز اختفى، ورجعا في الحال إلى أورشليم إلى الأحد عشر (را. لو 24، 13-35). فاللقاء الشخصيّ بالمسيح يعيد إلى الجماعة؛ ولا يحلّ محلّها.
وهذا لا يعني أنّ الله محبوسٌ في حدودنا. تعترف الكنيسة بأنّ خارج بنيتها المنظورة توجد عناصر كثيرة للتقديس والحقّ، تدفع نحو الوحدة الكاثوليكيّة (را. «نور الأمم» 8؛ «إعادة وحدة الكنيسة» 3؛ التعليم المسيحيّ 819). والله يستجيب صلاة كلّ من يطلبه بقلبٍ مستقيم. وما يطلبه إنجيل اليوم ليس الارتياب من الآخرين: بل ألّا نستعمل آيةً منفردة للاستغناء عن الوحدة التي أرادها المسيح.
إنّها الكنيسة نفسها التي تجمع ملايين الشبّان في يومٍ عالميّ للشبيبة، والكاهن مع ثلاثة مؤمنين في كنيسةٍ صغيرة مخبّأة. الوعد يشمل الاثنين: «أكون أنا هناك في وسطهم». ويشمل الاثنين الشرط الذي يعدّه الفصل الثامن عشر كلّه منذ الطفل الموضوع في وسط التلاميذ: التواضع والوحدة. وبدونهما تتحوّل الآية إلى شعار.
خطوات القراءة الإلهيّة (Lectio Divina)
القراءة الإلهيّة هي القراءة المصلّية لكلمة الله. خصّص وقتًا من الصمت، وادعُ الروح القدس، واسلك بهدوء هذه الخطوات، مصلّيًا أنت نفسك بهذا الإنجيل.
1. القراءة (Lectio). ماذا يقول النصّ؟ اقرأ متى 18، 15-20 على مهل، وإن استطعت فاقرأ الفصل الثامن عشر كلّه. لاحظ الأفعال: يصحّح، يسمع، يربح، يربط، يحلّ، يطلب، يجتمع. ولاحظ أنّ وعد الصلاة المستجابة يأتي بعد طريق المصالحة، لا قبله.
2. التأمّل (Meditatio). ماذا يقول لي النصّ؟ هل هناك من كان ينبغي أن أكلّمه على انفراد، وأنا أتكلّم عنه للآخرين؟ هل هناك من أصحّح له لأكون على حقّ، لا لأربحه؟ وماذا كنت أطلب من الله في الآونة الأخيرة: ما هو صالح، أم ما أريده أنا؟
3. الصلاة (Oratio). ماذا أقول لله انطلاقًا من النصّ؟ «يا ربّ، نسبّحك ونباركك على هذا الإنجيل، إذ تدعونا فيه إلى المحبّة نحو الأخ الذي يخطئ، وتعلّمنا أن نصحّح لنربح، لا لنُبعد. نطلب إليك من أجل كنيستك المنتشرة في العالم كلّه، ومن أجل واجب التصحيح الذي على الرعاة وعلى كلّ واحدٍ منّا. أعطنا قلبًا مثل قلبك، وديعًا ومتواضعًا، لكي يعود إليك من ابتعدوا. ونطلب إليك أيضًا من أجل الكنيسة المجتمعة كلّ أحد، هذه الإكليزيا التي نحتفل فيها بكلمتك وبجسدك ودمك. ونسألك، يا مريم، يا أمّ الكنيسة وأمّنا، أن تشفعي فينا وفي كلّ من يستمع إلينا». وتابع صلاتك كما يوحي إليك الروح القدس.
4. المشاهدة (Contemplatio). أيّ نظرةٍ جديدة يمنحني الله؟ اسكن في الصمت وتخيّل وجه أصعب إنسانٍ في حياتك الآن. لا تطلب شيئًا. دع الربّ يريك هذا الوجه كما يراه هو: أخًا ينبغي أن يُربَح.
5. العمل (Actio). إلى ماذا يدعوني الربّ اليوم؟ اختر محادثةً واحدة في هذا الأسبوع، وقبل أن تجيب، أصغِ حتّى النهاية. وإن كان هناك تصحيحٌ يلزم، فافعله على انفراد، في اللحظة التي يستطيع فيها الشخص أن يشعر بأنّه محبوب، وصلِّ من أجله قبل ذلك.
إلى الأسبوع المقبل!
سلام!
من الاثنين إلى السبت لدينا فيديو قصير؛ وفي الأحد بودكاستنا مع إنجيل الأحد لتتأمّل وتصلّي. اشترك في القناة وادعُ آخرين، لكي يحبّ المزيد من الناس كلمة الله. اترك إعجابك وأرسله إلى أصدقائك. ليباركك الله. سلام!
فيديو البودكاست: https://youtu.be/LMaYI5MExls مع ترجمات تختارها بلغتك.